السيد الطباطبائي

95

الإنسان والعقيدة

وقال : وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ « 1 » . فبيّن سبحانه طيّها وبلوغها أجلها يومئذ بمن فيها ، وبذلك يظهر أنّ المخلصين المستثنين ليسوا فيها ، بل مقامهم فيما وراء السماوات والأرض ، وهم مع ذلك في الجميع . قال سبحانه : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 2 » ، فهم من الوجه . وقال سبحانه : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 3 » ، فهم المحيطون بالعالم بإحاطته سبحانه ، وقد بيّنه سبحانه بوجه آخر بعد ما بيّن أنّ أهل الجنّة في السماء ، وأهل النّار في النّار بقوله : وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ « 4 » . وسيأتي كلام فيه في غير هذا المقام . ومن هنا يظهر أنّهم في فراغ وأمن من سائر الأمور الجارية والشدائد والأهوال الواقعة بين النفختين . قال سبحانه : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً * فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ « 5 » . والدكّ هو الدقّ . تقول : دككت الشيء : إذا ضربته وكسرته حتّى تسوي به الأرض . وقال تعالى : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ « 6 » . وقال سبحانه : يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا « 7 » .

--> ( 1 ) سورة الزّمر : الآية 67 . ( 2 ) سورة القصص : الآية 88 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 115 . ( 4 ) سورة الأعراف : الآية 46 . ( 5 ) سورة الحاقّة : الآيات 13 - 15 . ( 6 ) سورة النازعات : الآيتان 6 و 7 . ( 7 ) سورة المزمّل : الآية 14 .